نيودلهي
كان رئيس الوزراء السابق الدكتور مانموهان سينغ، الذي وافته المنية يوم الخميس، مفكرًا وخبيرًا اقتصاديًا وباحثًا معروفًا قاد سياسة شاملة للإصلاحات الاقتصادية، وقاد البلاد لمدة عشر سنوات كرئيس لحكومة التحالف التقدمي المتحد بقيادة حزب المؤتمر، شهدت خلالها الهند معدل نمو مرتفع.
عُرف مانموهان سينغ بجدّه وتواضعه وسهولة الوصول إليه، وكانت مؤهلاته الأكاديمية قد تعززت من خلال سنواته الطويلة في الحكومة حيث شغل العديد من المناصب الرئيسة في اتخاذ القرارات. كما كان أيضًا محافظًا لبنك الاحتياطي الهندي. ودفعت حكومته نحو سن قوانين قائمة على الحقوق لتمكين المواطنين وتعزيز النمو الشامل لإخراج الناس من براثن الفقر.
وقبل أن يتولى مانموهان سينغ منصب رئيس وزراء الهند الرابع عشر في مايو 2004م، شغل عدة مسؤوليات سياسية. فكان عضوًا في مجلس الشيوخ (راجيا سابها) منذ عام 1991م وزعيمًا للمعارضة بين عامي 1998 و2004م. وانتهت فترة خدمته التي استمرت 33 عامًا في مجلس الشيوخ في أبريل من هذا العام.
ومانموهان سينغ، الذي كان أول شخص من طائفة السيخ يتولى منصب رئيس الوزراء، أدى اليمين الدستورية لولاية ثانية في 22 مايو 2009م.
وُلد مانموهان سينغ في 26 سبتمبر 1932م في إحدى القرى في البنجاب في الهند غير المُقسمة، وكان يحظى باحترام كبير عبر الخطوط الحزبية،كما كان يحظى باحترام كبير على مستوى العالم. إنه حصل على درجات فخرية من العديد من الجامعات بما فيها جامعتي كامبريدج وأوكسفورد. وكان شخصًا هادئًا ومتواضعًا، وقد ارتقى من أصول متواضعة إلى منصب رئيس الوزراء.
وعندما تم تعيينه وزيرًا للمالية في عام 1991م من قبل رئيس الوزراء آنذاك بي. في. ناراسيمها راو، كانت الهند تواجه صعوبات اقتصادية وتمر بأزمة في ميزان المدفوعات.
وقد ساعدت الخطوات التي اتخذها الهند في مواجهة المشاكل الاقتصادية المتجذرة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، مما مهد الطريق لطبقة متوسطة مزدهرة، وإخراج ملايين الناس من براثن الفقر. وأصبحت سنوات مانموهان سينغ كوزير للمالية نقطة تحول في التاريخ الاقتصادي للهند المستقلة.
قضى مانموهان سينغ خمس سنوات بين عامي 1991 و1996م وزيرًا للمالية في الهند، ويُعترف بدوره في إطلاق سياسة شاملة للإصلاحات الاقتصادية على مستوى العالم. وفي النظرة الشعبية لتلك السنوات في الهند، ترتبط تلك الفترة ارتباطًا وثيقًا بشخصية الدكتور سينغ.
في يوليو 1991م، اختتم مانموهان سينغ خطابه حول الميزانية بالكلمات التالية: "لا قوة على وجه الأرض يمكنها إيقاف فكرة حان وقتها. أَقترح على هذا المجلس الموقر أن ظهور الهند كقوة اقتصادية كبرى في العالم هو أحد تلك الأفكار". وكانت هذه بداية فكرته عن الهند، وأصبح مانموهان سينغ مشهورًا كمهندس الإصلاحات الاقتصادية.
لقد تم اتباع المسار الاقتصادي الذي وضعه مانموهان سينغ كوزير للمالية وبي. في. ناراسيمها راو كرئيس وزراء إلى حد كبير من قبل الحكومات اللاحقة.
وظهر مانموهان سينغ على الساحة الوطنية والعالمية كمفكر مبتكر وإداري مخلص للخدمة العامة، وبعد هزيمة مفاجئة لحكومة التحالف الوطني الديمقراطي بقيادة حزب بهاراتيا جاناتا في الانتخابات العامة لعام 2004م، تم تكليفه بقيادة حكومة التحالف التقدمي المتحد بزعامة حزب المؤتمر.
وبالإضافة إلى اتخاذ خطوات نحو تحقيق نمو اقتصادي مرتفع وشامل، أظهر مانموهان سينغ مهاراته السياسية عندما مضى قدمًا في الاتفاق النووي بين الهند والولايات المتحدة على الرغم من المعارضة السياسية القوية وسحب الأحزاب اليسارية دعمها لحكومته.
ودخلت حكومة مانموهان سينغ في مفاوضات مع الولايات المتحدة في عام 2005م نظرًا لزيادة احتياجات الهند من الطاقة. كما ساعدت الاتفاقية في تجديد العلاقة بين الهند والولايات المتحدة، التي توسعت الآن عبر العديد من الأبعاد.
ومع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة من حكومة التحالف التقدمي المتحد الثانية اتهامات بالفساد، حيث اتهمت المعارضة الائتلاف الحاكم بـ "شلل السياسات". ومع حرص حزب المؤتمر على دفع راهول غاندي، ابن سونيا غاندي، لتولي دور القيادة، صرح مانموهان سينغ في أوائل عام 2014م أنه لن يسعى للحصول على فترة ثالثة كرئيس وزراء في الانتخابات العامة لعام 2014م.
اقرأ أيضًا: وفاة رئيس الوزراء السابق الدكتور مانموهان سينغ عن عمر ناهز 92 عامًا
ومع تولي مانموهان سينغ منصب رئيس الوزراء، نجح حزب المؤتمر في زيادة عدد مقاعده في الانتخابات العامة لعام 2009م.
وترك مانموهان سينغ منصبه في 26 مايو 2014م بعد أن أدى ناريندرا مودي اليمين الدستورية كرئيس وزراء للحكومة الائتلافية بقيادة حزب بهاراتيا جاناتا.