أجواء رمضانية في الجامعة الملية الإسلامية، ومبادرة "مائدة إفطار صائم"

15-03-2025  آخر تحديث   | 15-03-2025 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | محبوب عالم 
أجواء رمضانية في الجامعة الملية الإسلامية، ومبادرة
أجواء رمضانية في الجامعة الملية الإسلامية، ومبادرة "مائدة إفطار صائم"

 

محبوب عالم

تشهد الجامعات الهندية في البلاد أجواء رمضانية مميزة، حيث تتجلى العادات والتقاليد الإسلامية بين الطلاب المسلمين، وتتميز كل جامعة بعاداتها وطقوسها الرمضانية في استقبال الطلاب المسلمين هذا الشهر المبارك الذي يحمل نفحات إيمانية وروحانية خاصة، وهذه العادات لا تضفي طابعًا دينيًا على الحرم الجامعي فحسب، بل تخلق بيئة روحانية تمنح الطلاب إحساسًا خاصًا ببركة الشهر الفضيل، حتى وهم بعيدون عن أسرهم.

فالجامعة الملية الإسلامية بنيودلهي تشهد أجواء رمضانية رائعة، حيث يسود جو مميز يختلف عن بقية أشهر العام. وإن الجامعة، التي تعد واحدة من أبرز المؤسسات الأكاديمية في الهند، تشهد تغيرات واضحة خلال هذا الشهر الفضيل، سواء من حيث أوقات العمل أو طبيعة الأنشطة التي تُقام داخل الحرم الجامعي، حيث يتم تعديل ساعات العمل لتمكين الطلاب والأساتذة والموظفين من العودة إلى منازلهم قبل وقت الإفطار.

وفي الأيام العادية، تمتلئ المساجد المنتشرة داخل الحرم الجامعي بالمصلين الذين يؤدون الصلوات ويتلون القرآن الكريم، ولكن مع قدوم رمضان، تزداد أعداد المصلين في مساجد الجامعة، خاصة في صلاة التراويح، ويحرص المصلون على اغتنام هذا الشهر للتقرب إلى الله بالدعاء والعبادات، مما يخلق أجواء إيمانية عميقة.

النكهة الرمضانية في السكن الجامعي

بالنسبة إلى الطلاب المقيمين في السكن الجامعي، تُرتب وجبات السحور والإفطار بعناية. وفي السابق، كان عمال المطبخ يوزعون الوجبات على الغرف، الأمر الذي جربتُه في مهجع "كيلات" خلال فترة دراستي في مرحلة البكالوريوس. ولكن مع مرور الوقت، تغير هذا النظام وأصبحت الوجبات تُقدَّم في قاعة الطعام، ما يتيح للطلاب تناولها هناك في أجواء جماعية أو أخذها إلى غرفهم حسب رغبتهم.وهو أمر مختلف تمامًا عن بعض الجامعات الأخرى مثل جامعة جواهر لال نهرو.

ففي جامعة جواهر لال نهرو، يحظى الطلاب المسلمون بامتيازات إضافية، حيث توفر إدارة المطبخ في كل سكن وجبات خاصة للسحور والإفطار. وعلى سبيل المثال، يتم توفير مكونات وجبة السحور، مثل البيض، والموز، والخبز، والمربى، ليقوموا بعد ذلك بإعدادها جماعيًا تحت إشراف أحدهم. وأما وجبة الإفطار، فتقدِّم إدارة السكن بعض المكونات الأساسية، مثل شانة، وشانة دال، والصلصات، وباكودي وغيرها التي تُحضَّر يوميًا. وبالإضافة إلى ذلك، يشارك الطلاب في تحضير أطباق إضافية، مثل سلطة الفواكه، والتمر، والبطيخ، وأحيانًا الحلويات، مما يعزّز أجواء التعاون والألفة بينهم. وتُقام حفلات إفطار على مستوى الجامعة، تنظمها مهاجع الجامعة، تجمع المسلمين وغير المسلمين في روح من التعايش والتآخي.

اقرأ أيضًا: الأجواء الرمضانية في حرم جامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي

مبادرة "مائدة إفطار صائم" في الجامعة الملية الإسلامية

شهدت الجامعة الملية الإسلامية هذا العام مبادرة متميزة أطلقها شيخ الجامعة، الأستاذ الدكتور مظهر آصف، تتمثل في تنظيم مائدة إفطار يومية داخل الحرم الجامعي للطلاب، والموظفين، وحراس الأمن، وكل من يحتاج إليها. وقد لاقت هذه المبادرة استحسانًا واسعًا بين منسوبي الجامعةسواء من الطلاب أو الأساتذة أو العاملين فيها، حيث تعزز الروحَ الجماعية والتآزر والتآخي بين أفراد المجتمع الجامعي.

 

 

وجاءت هذه المبادرة استجابةً لاحتياجات الطلاب، خاصة أولئك الذين يستعدون للامتحانات التنافسية ويقضون ساعات طويلة في المكتبات، بالإضافة إلى الطلاب الذين يعيشون خارج السكن الجامعي ويواجهون صعوبة في ترتيب وجبة الإفطار. فبالتعاون مع فريقه الخاص والمحسنين والداعمين الذين يحرصون على المساهمة في مثل هذه المبادرة، سعى شيخ الجامعة إلى تنفيذ هذه المبادرة إيمانًا بحديث النبي ﷺ: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا" (رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان).

ومن بين الفئات المستفيدة من هذه المبادرة، إلى جانب الطلاب، حراس الأمن في الجامعة، الذين غالبًا ما يكونون على رأس عملهم وقت الإفطار، مما كان يشكل تحديًا لهم في السابق. وأما الآن، فقد أصبح بإمكانهم تناول وجبة الإفطار بسهولة. كما وجد الموظفون الذين يعملون حتى ساعات متأخرة دعمًا كبيرًا في هذه المبادرة، مما خفّف عنهم عبء ترتيب وجبة الإفطار.

إقبال واسع وإشادة كبيرة بالمبادرة

تلقى "مائدة إفطار صائم" إقبالًا كبيرًا، حيث يستفيد منها يوميًا نحو 300-400 صائم. وتحتوي المائدة على التمور، والعصائر التقليدية، والفواكه الطازجة، والأطباق الرمضانية الشعبية مثل "باكودي"، و"شانة"، والسمبوسة وغيرها، مما يضمن توفير وجبة متوازنة لجميع المشاركين.

وقد أشاد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفون وحراس الأمن في الجامعة بهذه المبادرة، مؤكدين أنها تسهم في خلق بيئة مليئة بالمحبة والتآخي داخل الجامعة. وأعرب العديد من الطلاب عن امتنانهم لهذه الخطوة، إذ قال أحدهم: "لا أقيم في السكن الجامعي، فكنت أجد صعوبة في ترتيب وجبة إفطار في الوقت المناسب. ولكن الآن، بفضل هذه المبادرة، أشعر وكأنني جزء من عائلة كبيرة، حيث يجتمع الصائمون بعدد كبير في لحظات الإفطار بأجواء مفعمة بالمودة والتعاون".

وأوضحت إحدى الطالبات قائلة: "إنها مبادرة رائعة، فهي توفر لنا وجبة إفطار صحية وقت الإفطار، ونحن ممتنون جدًا لشيخ الجامعة والإدارة على هذا الاهتمام"، فيما قال طالب آخر: "نحن بعيدون عن أهلنا لمتابعة الدراسة، ومائدة الإفطار هذه تعطينا شعورًا بالدفء العائلي."

تعزيز روح التآخي والتضامن في الحرم الجامعي

ما يميّز هذه المبادرة عن حفلات الإفطار التقليدية في الجامعة هو أنها مفتوحة للجميع دون استثناء، حيث يمكن أن يشارك أي فرد من منسوبي الجامعة، في مائدة الإفطار دون أي قيود، مما يعزز روح التضامن والاندماج بين مختلف أفراد المجتمع الجامعي. ولا تزال تنظم حفلات الإفطار على مستوى الأقسام الأكاديمية في الجامعة، حيث يساهم الطلاب ماليًا في تنظيم حفل إفطار جماعي مرة خلال الشهر الفضيل.ولهذا، تشهد حدائق الجامعة حفلات الإفطار تُنظم من قبل مختلف الأقسام طوال الشهر. ولكن بفضل رؤية شيخ الجامعة الأستاذ مظهر آصف، توسعت فكرة الإفطار الجماعي لتشمل الجميع، مما يعزز قيم التعاون والتكافل بين الطلاب والأساتذة وغيرهم.

اقرأ أيضًا: كيف يقضي طلاب السكن بجامعة علي كراه الإسلامية شهر رمضان؟

فلا شك أن رمضان في الجامعة الملية الإسلامية ليس مجرد شهر عبادة، بل تجربة إيمانية واجتماعية غنية، تجمع بين الصلاة، والصيام، والتآخي، ليظل هذا الشهر ذكرى جميلة لا تُنسى في حياة الطلاب والطالبات الأكاديمية.