إحياء فن "كانثا" يوفر سبل العيش والكرامة للنساء المسلمات في ولاية آسام

02-04-2025  آخر تحديث   | 02-04-2025 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
إحياء فن
إحياء فن "كانثا" يوفر سبل العيش والكرامة للنساء المسلمات في ولاية آسام

 

ريشما رحمن

الكانثا هو تطريز تقليدي كان على وشك الاندثار حتى وقت قريب. ويعود السبب في ذلك إلى أن تطريز الكانثا لم يكن يُستغل تجاريًا. ومع ظهور ماكينات التطريز التي قلدت التصاميمَ اليدوية الدقيقة وطرحتها بأسعار أرخص، تراجع الإقبال على هذا الفن التقليدي العريق.

ولكن الزمن قد تغيّر، إذ تعهدت نساء منطقة "شار شابوري" الواقعة على ضفاف نهر براهمابوترا في ولاية آسام، بالحفاظ على هذا الشكل الفني، لأنه أصبح مصدرًا لرزقهن.

وتشكّل هذه المنطقة، المعرضة للفيضانات 4.6% من إجمالي مساحة ولاية آسام. وتكافح النساء هناك لإحياء هذا الفن الهندي التقليدي والترويج له، سعيًا لتحقيق الاستقلال المالي.

وتتقاسم ولاية آسام حدودًا بطول 127 كيلومترًا مع ولاية غرب البنغال، ويعد هذا التطريز، إلى جانب عناصر ثقافية أخرى، جزءًا من الروابط بين الثقافات.

وعلى الرغم من شح الموارد، تولت نساء هذه المنطقة زمام المبادرة. فقد كانت النساء والفتيات في "تشار تشابوري" دائمًا ماهرات في إبداع زخارف "كانثا"، وقد حافظن على هذا التقليد جيلاً بعد جيل.

وتبدع النساء في تطريز تصاميم "كانثا" الملونة ذات الطابع الفني على السجاد والبسط، وأغطية أسرّة الأطفال، والشراشف، والبطانيات، والساري، والبدلات، والوشاحات، مستخدمات الملابس القديمة أو الجديدة داخل منازلهن.

وإلى جانب ذلك، يصنعن أيضًا أغطية الوسائد، وأغطية الطاولات، والمعلقات الجدارية وغيرها من المنتجات لتزيين المنازل.

وتبرع النساء الهندوسيات في رسم قصص دينية تجسد الأساطير بشكل مباشر، وجيمع هذه الأعمال تتميز بجمال آسر يصعب تصديقه، خاصة في عصرنا الراهن الذي تهيمن عليه الآلات والذكاء الاصطناعي.

واليوم، بدأت هذه الحرفة المهددة بالاندثار تستعيد حضورها، ويعدّ إسهام النساء المسلمات فيها عنصرًا بالغ الأهمية. فقد ساهم هذا الإحياء بشكل فعّال في تغيير نظرة البلدة والمجتمع تجاه هذا الفن. وقد جلبت منظمة "أماراباري" غير الحكومية بصيص أمل إلى حياتهن.

ولقد رأت "منجوارا مُلّا"، مؤسِّسة المنظمة، أوضاع النساء عن كثب. وخلال فترة الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19، بدأت بصناعة الكمامات، فصنعت آلافا منها، مما وفّر مصدر دخل جيد. وبمرور الوقت، بدأت الطلبات تتزايد على الكمامات المتناسقة مع الملابس، واستمر عدد الطلبات في الارتفاع.

وازداد الطلب على منتجات "كانثا" المختلفة، وقامت منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام بدور مهم للغاية في الترويج لهذا الفن، مما أدّى إلى استقبال عدد كبير من الطلبات من داخل البلاد وخارجها.

اقرأ أيضًا: من الهند إلى مكة.. قصة مدرج الكعبة المشرفة المعروض في بينالي الفنون الإسلامية

وإن مؤسسة المنظمة أدركت أهمية هذا الفن الذي تتقنه النساء، وفكرت في طرحه في السوق.

وبفضل هذا التوجه، أصبحت آلاف النساء منخرطات في هذا المجال. بعضهن نلن شهرة كفنانات، فيما بدأت بعض النساء مسيرتهن في ريادة الأعمال. ومن خلال الانضمام إلى منظمة "أماراباري"، تكسب النساء والفتيات ما بين 5 إلى 10 آلاف روبية أو أكثر شهريًا. وقد يبدو هذا المبلغ متواضعًا، لكنه كان كافيًا لتمكينهن ماليًا ومنحهن ثقة أكبر في الحياة.

الدكتورة ريشما رحمن أستاذة مساعدة في جامعة العلوم والتكنولوجيا، ميغالايا.