نيودلهي
افتتح الأستاذ الدكتور مظهر آصف، شيخ الجامعة الملية الإسلامية، أمس الإثنين، معرضًا متميزًا للمخطوطات النادرة والقديمة للقرآن الكريم، وذلك في مكتبة الدكتور ذاكِر حسين بالجامعة المِلّية الإسلامية، تزامنًا مع شهر رمضان المبارك. ويستمر المعرض من 24 إلى 29 مارس 2025م.
وشهد حفل الافتتاح مشاركة كل من البروفيسور محمد مهتاب عالم رضوي، مسجّل الجامعة، والبروفيسورة نيلوفر أفضل، عميدة شؤون الطلبة، والدكتور فيكاس إس. نغْرالِه، أمين مكتبة الجامعة، إلى جانب عمداء الكليات، ورؤساء الأقسام، ومديري المراكز، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفين، والطلبة، الذين عبّروا جميعًا عن تقديرهم الكبير لهذه المبادرة الثقافية الثرية.
ويحمل المعرض عنوان "القرآن الكريم"، ويعرض مجموعة نادرة تضم نحو خمسة وثلاثين مخطوطًا من القرآن الكريم، تم حفظها علميًا، ويعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الخامس عشر وأوائل القرن العشرين، وتُمثّل أنماطًا مختلفة من فنون الخط وزخارف بديعة.
كما يسلّط المعرض الضوء على تطور فن الخط الإسلامي من القرن السابع حتى القرن الرابع عشر، من خلال مجموعة من الملصقات المنسَّقة بعناية، لتقدّم عرضًا بصريًا شاملاً لمسار تطور خط المصحف الشريف.
وإلى جانب المخطوطات، تعرض المكتبة أيضًا مجموعة مميزة من نسخ القرآن الكريم المطبوعة بمختلف اللغات الوطنية والإقليمية، ومنها: المليالمية، والكنّادية، والهندية، والأردية، والتاميلية، والبنغالية.
كما يشمل المعرض نسخًا من القرآن الكريم بعدد من اللغات الأجنبية، مثل: الصينية، واليابانية، والألمانية، والفرنسية، والتركية، والروسية، والإنجليزية، والإسبانية، والألبانية، والميانمارية (البورمية)، والفارسية.
وعُرضت كذلك نسخة من القرآن الكريم بطريقة برايل، في تأكيد على التزام المعرض بمبدأ الشمولية وإمكانية الوصول، بما يضمن تمكين المكفوفين وضعاف البصر من تلاوة النص المقدس.
وبهذه المناسبة، صرّح البروفيسور مظهر آصف، شيخ الجامعة قائلًا: "يسرّ الجامعة أن تعرض مجموعتها النادرة خلال شهر رمضان المبارك، حتى يتسنّى للناس التعلّم والاستفادة من تعاليم القرآن الكريم، الذي يقدّم توجيهًا في كل جانب من جوانب الحياة، ويشجّع البشرية على طلب العلم والحكمة والقيم الأخلاقية والحق. فالقرآن الكريم يعلّم الناس أهمية مساعدة الفقراء والضعفاء، ويعزّز قيم المساواة والعدالة. ومن خلال فتح المعرض أمام الجمهور، نأمل أن يتأمّل الناس في أعمالهم، وأن يبتعدوا عن الظلمات ويسيروا نحو الحكمة والنور".
ومسلّطًا الضوء على فرادة المعروضات والجهود المبذولة في تنظيم هذا المعرض، قال البروفيسور آصف: "إن تفسير البيضاوي وتفسير ابن عباس، وكلاهما باللغة العربية ويعودان إلى القرن السادس عشر، يُعدّان من المخطوطات النادرة في العالم. كما يشمل المعرض 11 ترجمة للقرآن الكريم بلغات أجنبية، و6 ترجمات بلغات إقليمية، تُبرز غِنى مجموعتنا وتنوّعها".
وأكّد البروفيسور آصف على أهمية الترجمات باللغات الأجنبية، مشيرًا بشكل خاص إلى نسخة يابانية نادرة من القرآن الكريم، أهدتها جمعية إسلامية في كوشيكاوا بطوكيو، وتُعدّ من الإصدارات النادرة جدًا على مستوى العالم.
ومن جانبه، قال البروفيسور محمد مهتاب عالم رضوي، مسجّل الجامعة: إن المعرض يضم ما مجموعه 35 مخطوطة نادرة و27 ترجمة مطبوعة للقرآن الكريم، لافتًا إلى أن المعرض سيكون ذا أهمية خاصة لمن يهتمون بفهم تطوّر فن الخط القرآني عبر العصور والأساليب المختلفة.
ومن جهته، سلّط الدكتور فيكاس إس. نغراله الضوء على أهمية تنظيم هذا المعرض خلال شهر رمضان، وأعرب عن امتنانه للتوجيهات القيّمة التي قدّمها شيخ الجامعة الأستاذ مظهر آصف والتي ساهمت في إنجاح هذا الحدث. وأكد الدكتور نغراله على أهمية شهر رمضان المبارك والقرآن الكريم، قائلاً: "رمضان هو وقت للتأمل الروحي، والتفاني، والتعلّم، مما يجعله مناسبة مثالية لتنظيم مثل هذا المعرض الذي يُبرز حكمة القرآن الكريم الخالدة ورسالته العالمية".
كما أعرب عن رغبته في تنظيم معارض مماثلة في السنوات القادمة، مشددًا على أهمية تعزيز الوعي وفهم تعاليم القرآن الكريم بما يسهم في إثراء النقاش الأكاديمي والثقافي في الجامعة، لافتًا إلى أن مكتبة الدكتور ذاكِر حسين تضمّ مجموعة من المخطوطات يبلغ عددها 2,243 مخطوطة.
اقرأ أيضًا: السفير الأوزبكي لدى الهند يزور الجامعـة المليـة الإسلامية لتعزيز الروابط الأكاديمية والثقافية
وسيمنح هذا المعرض الزوّار نظرة معمّقة على التقاليد الغنية الفنية والعلمية واللغوية التي تجسّدها نماذج القرآن الكريم، سواء المخطوطة منها أو المطبوعة. كما يُشكّل منصة للتأكيد على الأهمية الدائمة لتعاليم القرآن الكريم في العالم المعاصر. ويُبرز الإقبال الكبير من الحضور الأثر العميق للمعرض، مُلهمًا مبادراتٍ مستقبليةً للحفاظ على حكمة الكتاب المقدس الخالدة والاحتفاء بها ونشرها.