أبهيشيك كومار سينغ/ باتنا
قد يبدو من المدهش أن يترك شخصٌ وظيفته المستقرة من أجل تزويد الأطفال من الفئات المحرومة بالتعليم، لكن هذا حقيقي. فقد تخلّى أربعة شبّان مسلمين من مقاطعة سيوان في ولاية بيهار عن حياة الراحة والترف من أجل تعليم الأطفال الفقراء.
في الحقيقة، قام كل من الدكتور وسيم، وتنوير أحمد، وشارق أحمد، وثَناء حسين، هؤلاء الشباب المسلمون الأربعة، بتأسيس مدرسة باسم "بلومبادز" في منطقة بَرهرية التابعة لمقاطعة سيوان بولاية بيهار.
ويهدف هؤلاء الأربعة، أعمدة مدرسة بلومبادز، إلى توفير كل ما حُرم منه الأطفال الفقراء خلال مسيرتهم الدراسية، من بيئة تعليمية مناسبة، وفرص متكافئة، ودعم حقيقي. فإنهم يواصلون عملهم بلا كلل من أجل تعليم العقول الشابة وتوجيهها نحو مستقبل أفضل.
وفي الواقع، عندما لاحظ هؤلاء الشباب الأربعة الوضع المتدهور للتعليم في ولاية بيهار، لا سيما ارتفاع معدل الأمية، تولدت لديهم رغبة صادقة في إحداث تغيير حقيقي. وهكذا، اجتمعوا معًا وأسّسوا مدرسة "بلومبادز" في يناير عام 2016م.
وقال الدكتور وسيم، رئيس المدرسة: "لقد أنشأنا هذه المدرسة بهدف توفير بيئة تعليمية غنية ومثمرة لأولئك الذين لا يستطيعون تحمّل تكاليف التعليم".
ولا يزال هؤلاء الشبان يكافحون دون توقف من أجل نشر المعرفة بين الأطفال المحرومين، ساعين إلى تزويدهم بالموارد والدعم الذي يساعدهم على بناء حياة كريمة. ولقد تخلّى هؤلاء الشباب المسلمون الأربعة عن حياة الراحة والترف، وعن أعمالهم المزدهرة، من أجل تعليم أطفال منطقتهم وتمهيد طريق المستقبل أمامهم.
وأضاف الدكتور وسيم: بهدف دعم تعليم الفتيات، قدّمت مدرسة "بلومبادز" خلال السنوات الماضية خصمًا بنسبة 50% على رسوم القبول الخاصة بهن. ولقد قدّمت عائلة "بلومبادز" نموذجًا يُحتذى به في الدعم الشامل والمساندة الحقيقية".
وتابع قائلاً: "بفضل التعاون الجماعي، والعمل الجاد، والتفاني، نجح ستة من طلاب "بلومبادز" في اجتياز امتحان القبول للصف التاسع في مدرسة تابعة للجامعة الملية الإسلامية. ونشعر بسعادة غامرة".
وقد رفع هؤلاء الطلاب رؤوس آبائهم ومعلميهم فخرًا بعد هذا النجاح. ومن بين الطلاب الستة، أربع فتيات، وجميعهم ينحدرون من مناطق ريفية.
وينتمي جميع هؤلاء الطلاب إلى أسرٍ تعتقد بأن التعليم حكرٌ على الأغنياء وطبقات المجتمع العليا. وبسبب شُحّ الموارد، لا يستطيع الآباء توفير ما يلزم لأبنائهم من دعم ورعاية تعليمية. فمعظم الأمهات ربات بيوت، بينما يعمل الآباء كسائقين، أو في صيدليات، أو أصحاب دكاكين بسيطة، وبعضهم يعمل في الزراعة، وغالبًا لا يمتلكون مؤهلات علمية تُذكر.
ومع ذلك، أثبت هؤلاء الطلاب، من خلال اجتهادهم وتفانيهم وقليل من التشجيع، أن التوجيه المخلص والإشراف الجاد قادران على خلق التميّز. وفي البداية، كان الآباء مترددين في إرسال أبنائهم إلى الجامعة الملية الإسلامية، ولكن ما إن شاهدوا بيئتها التعليمية حتى أدركوا فورًا أنها الخيار الأفضل لأطفالهم.
وعن أهمية هذا الإنجاز، قال شارق أحمد: "بالنسبة لأهالي مدينة صغيرة مثل سيوان، فإن الجامعة الملية الإسلامية وجامعة علي كراه الإسلامية ليستا مجرد مؤسستين تعليميتين للطلاب فحسب، بل تمثلان حلمًا لطالما راود الآباء، ومكانًا مثاليًا يتمنون أن يحظى أبناؤهم بفرصة الدراسة فيه".
والدكتور وسيم طبيب أتمّ دراسته في جامعة علي كراه الإسلامية، وكان يعمل في أحد المستشفيات الحكومية، ولكنه قرّر التخلي عن وظيفته من أجل تعليم الأطفال الذين يُمثّلون مستقبل هذا الوطن والمجتمع.
وتنوير أحمد، وهو من أبناء سيوان أيضًا، حصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية ويليامز في لندن. ويشغل حاليًا منصب المدير، حيث يتولى مسؤوليات الإدارة، إلى جانب مشاركته المباشرة في تعليم الأطفال والإشراف على العملية التربوية داخل المدرسة.
وتشغل ثَناء حسين منصب مديرة المدرسة، وقد حصلت على درجة الماجستير من كوريا الجنوبية. وهي تبذل جهودًا كبيرة لضمان سير الإدارة في هذه المؤسسة التعليمية بسلاسة وانضباط.
اقرأ أيضًا: رئيس الوزراء مودي يلتقي محمد يونس في بانكوك: دعم للأقليات وتعزيز للعلاقات الثنائية
وأما شارق أحمد، وهو أحد أعمدة هذه المدرسة، فقد نال شهادتي ماجستير في التربية واللغة الإنجليزية من جامعة دلهي وجامعة علي كراه الإسلامية. ويعمل في المدرسة كمستشار طلابي ومعلم، ولا يقتصر هدفه على تقديم تعليم عالي الجودة فحسب، بل يسعى لأن يكون قدوة للطلبة، وصاحب تأثير إيجابي في مسيرتهم العلمية، ومعلمًا ملهِمًا يشكّل محطة مضيئة في طريقهم نحو المعرفة والإبداع.